أحمد زكي صفوت
116
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
الحمد لله مالك الملك يؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالدين وختم به النبيين وجعله رحمة للعالمين صلى الله عليه في الأولين والآخرين أما بعد يأهل مكة فأنتم الأصل والفرع والعشيرة والأسرة والشركاء في النعمة إلى بلدكم يفد وفد الله وإلى قبلتكم يأتم المسلمون وقد علمتم ما أخذ عليكم الرشيد هارون رحمة الله عليه وصلاته حين بايع لابنيه محمد وعبد الله بين أظهركم من العهد والميثاق لتنصرن المظلوم منهما على الظالم والمبغى عليه على الباغي والمغدور به على الغادر ألا وقد علمتم وعلمنا أن محمد بن هارون قد بدأ بالظلم والبغي والغدر وخالف الشروط التي أعطاها من نفسه في بطن البيت الحرام وقد حل لنا ولكم خلعه من الخلافة وتصييرها إلى المظلوم المبغى عليه المغدور به ألا وإني أشهدكم أنى قد خلعت محمد بن هارون من الخلافة كما خلعت قلنسوتي هذه من رأسي وخلع قلنسوته عن رأسه فرمى بها إلى بعض الخدم تحته وكانت من برود حبرة مسلسلة حمراء وأتى بقلنسوة سوداء هاشمية فلبسها ثم قال قد بايعت لعبد الله المأمون أمير المؤمنين بالخلافة ألا فقوموا إلى البيعة لخليفتكم فصعد جماعة من الوجوه إليه إلى المنبر رجل فرجل فبايعه لعبد الله المأمون بالخلافة وخلع محمدا . ( تاريخ الطبري 10 : 170 )